اجعلنا صفحة البداية اضفنا للمفضلة
يوم الخميس الموافق 23/03/2017
فكر حر
حوارات
اخبار
موطني
عالم الفن
جسد وروح
جليلنا-قريتي
مجتمع
نادي زيتونة
ساتيرا
أنا الخاص
حكاية في صورة










قصة قصيرة

21/03/2017 - 11:43:40 am
طلّقنـــــــي /حسن السّالمي/ تونس

 

    

 

     ما أقسى على المرأة أن تبحث عن الحبّ في عيني زوجها فلا تجده.. تلك الحاسّة الغامضة التي جُبلت عليها طبائع النّساء، تنبئني أنّ قلبه تحوّل عنّي.. لم ينطقها بلسانه، لكنّ شيئا من البرود كنت أراه على صفحة وجهه، وأحسّها في جوارحه جميعا..

 

     همسه الحنون، الذي تتغذّى منه روحي دائما، تحوّل إلى صمت عقيم أطول عليّ من اللّيل الموحش.. بتّ أشعر أنّه ليس معي وإن كان يجمعني به فراش واحد..

 

حتّى يده وهي تمتدّ إليّ تقطف من جسدي ثمرة سعادة ذابلة، أشعر بخجلها وأحسّ بتوتّرها..كان يفعلها قياما بالواجب ليس أكثر.. الحقيقة كنت أُذبح في الفراش كلّما احتكّ جسدينا ولو عفوا..

 

حبيـبي.. ما بك ؟

يبتسم ابتسامة لا لون لها، ويقول في توتّر:

 

لاشيء.. نامي أنت !

ثمّ نغرق في صمت بارد يشنق روحي طوال اللّيل...

 

     فتّشت في دفاتر أعمالي عن أخطاء افتراضيّة.. لا خطيئة لديّ.. على الأقلّ لم أجترح تلك الخطايا التي تدمّر عُشّا وتقضي على حبّ دام سنين..

 

     نبت الشكّ في داخلي كشجرة خبيثة، كلّما مرّت لحظة من لحظات شراكتنا البائسة، ارتوت بصمْتِه وبروده، وتهوّلت بمسافات ضوئيّة تولد بيننا كلّ يوم.. بتّ أتشمّم ثيابه في غفلة منه، عسى أن التقط عطرا نِسويّا غريبا عن بيتي.. لم نتج جيوبه منّي.. كذلك ذاكرة هاتفه الخلويّ، أو حسابه بالفايسبوك،

 

أخضعتهم جميعا إلى تفتيش دوريّ !     

 

سأُجنّ !!

 

لا دليل على أنّ امرأة أخرى في حياته..

 

الغريب أنّ حضوره في البيت لا يزال منتظما مذ عرفته.. مع الغروب أو نحوه، يدخل البيت فلا يخرج منه إلاّ صباحا.. أمّا مقرّ عمله فقد بثثت فيه عيوني، فضلا عن أنّي أتفقّده فيه من حين إلى آخر عن طريق هاتفه القار، إلاّ أنّ صوته الحاضر على الدّوام، يثبت ككلّ مرّة براءته من الشكّ..

 

حبيـبي.. ألا ترى الجليد يكسو حياتنا بلا سبب ؟ 

يصمت قليلا.. ثمّ يبتسم ابتسامة دافئة، أشعر بصدقها هذه المرّة..

 

دعكِ من الأوهام.. أنت حبيبتي إلى الأبد.

بيد أنّ ذلك لا يدوم طويلا، إذ سرعان ما يعود إلى صمته وغموضه وشروده...

 

     ونفسي معلّقة بين السّبات واليقظة، مددت يدي إلى مكانه من فراشنا فوجدته خاليا باردا...

 

     من إحدى غرف البيت، كان ضوء شاحب يتسلّل من شِقّ الباب.. عندما اقتربت منه، صكّت أذنيَّ أصوات غريبة.. فتحت الباب في هدوء.. إنّه أمام شاشة الحاسوب وظهره إليّ.. الأصوات باتت أكثر وضوحا الآن.. آهات ماجنة وغنج محموم، تتخلّلهما كلمات قبيحة ما سمعت أفحش منها..

 

     على ضوء كاميرا السكايب الذي كان ينصبّ على جسده أو بعضه، والغرفة تغرق في شبه ظلام، تبيّنت أنّه عار من ثيابه..كما رأيت ذراعه اليمنى تتحرّك في رتابة، نزولا وصعودا على مستوى جزئه الأسفل...

 

     تقدّمت منه خطوات أخرى وهو لا يزال مستغرقا في عالمه الغريب.. انتفض قلبي، وسريعا ما أحسست بالغثيان يقلّب أمعائي..

 

على شاشة الحاسوب، كانت فتاة فارعة يصطخب في عروقها دم الشّباب، مشلوحة تماما، ليس عليها إلاّ مسوح شهوة مجنونة، جعلتها تتلوّى على فراشها كحيّة مشدودة من عنقها..

 

زوجي يجلد عُميره...

 

هي تبادله ذبحي من قارّة أخرى...

 

في برود وهدوء لم أعهدهما في، مددت يدي إلى كتفه.. التفت في حدّة وهو متلبّس بفضيحته.. شهق شهيق من ستخرج روحه.. غرزت عينيّ في عينيه.. فيهما ذلّ وذهول وما لا يقدر عليه القول..

 

على الفور، وفي برود الثّلج أصدرت حكمي:

 

طلّقـني !

------------------

 

(*) المجموعة القصصيّة " التّيه"-

 

 


اضف تعليق
عدد التعليقات :0
* الاسم الكامل
البريد الالكتروني
الحماية
* كود الحماية
البلد
هام جدا ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
مواضيع متعلقه
طلّقنـــــــي /حسن السّالمي/ تونس طلّقنـــــــي /حسن السّالمي/ تونس ليلى وعبدالله /الفصل الثاني -رواية ياقوت /مريم مشتاوي ليلى وعبدالله /الفصل الثاني -رواية ياقوت /مريم مشتاوي طبنجة ميري /السيد شليل طبنجة ميري /السيد شليل قصص قصيرة/حسن السّالمي/ تونس قصص قصيرة/حسن السّالمي/ تونس آلان الصغير/الجزء الرابع من الفصل الأول رواية ياقوت آلان الصغير/الجزء الرابع من الفصل الأول رواية ياقوت
تعليقات
Copyright © zaitona.net 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com