اجعلنا صفحة البداية اضفنا للمفضلة
يوم الخميس الموافق 27/04/2017
فكر حر
حوارات
اخبار
موطني
عالم الفن
جسد وروح
جليلنا-قريتي
مجتمع
نادي زيتونة
ساتيرا
أنا الخاص
حكاية في صورة










قصة قصيرة

21/03/2017 - 11:44:03 am
عين الشمس / السيد شليل /مصر

 

استوقفتني وأنا أسير متجها إلي محل عملي ، تنظر إلي الأرض . صوتها المنخفض لم أتبين منه إلا كلمات بسيطة ، وهذا ما جعلني أقترب منها أكثر حتي أتصنت علي ما تقوله لي ، ومن لهجتها ، تأكدت من كونها غريبة بالفعل عن محافظتي!

ويبدو أن هذا هو نفس الشيء الذي جعل الماريين إلي جوارنا يحدقون فينا بهذا الشكل الغريب ، ولكنه أيضا لا يمكن أن يكون عذرا مقبولا لذلك الشاب الذي كان يركب دراجته ، ويحمل فوق رأسه طاولة خشبية مستطيلة ، يتمايل بها يمينا ويسارا ، يمسك جادون الدراجة بيديه . كان من الأفضل له أن يحافظ علي اتزانه ، وينظر أمامه حتي لا يحدث له ما حدث!

نظرت إليه ، وأنا أساعده في النهوض من علي الأرض ، وهي تلملم أرغفة الخبز التي تناثرت ، تنفضها ، وتمسحها بثوبها الأسود ثم تضعها في الطاولة الخشبية ، بشكل غير منتظم .

هب واقفا وهو ينفض ما علق ببنطلونه من تراب ، ثم التقط حوايته ووضعها فوق رأسه وعيناه تتفحصانها ، وكأنها كانت سببا في سقوطه . ركب دراجته وبدأ في التبديل وراح يتمايل مرة أخري وكأنه عصفور طليق يداري وجعا بالعظم وجرحا بالركبة التي كانت ماتزال تقطر دما .

وجهها عادي جدا لا يبدو عليه ملامح بؤس ولا شقاء .

قلت لها : وأنا أكاد أقترب منها أكثر : تفضلي تحت أمرك ؟!

مرا من أمامنا وهما يصفران بصوت مستفز ثم تجاوز أحدهم هذا الصفير قائلا : (يا جمالو يا جمالو .. الحلو سايق دلاله)؟!

انفعلت وأنا أرد عليهما بصوت جهوري ، جعلها تحاول تهدئتي ، وهي تجذبني من يدي وتطبطب علي كتفي ، وهما مازالا يضحكان ويواصلان كلماتهما التي اكتسبت مساحة أكبر من التوبيخ والتلقيح .

-( يا مصلحة جاية ولا مروحة )!

تزايد ضحكاتهما أكثر فأكثر حتي اختلطت بأصوات أبواق السيارات .

عدلت من هندامي بعدما دفعني أحدهما ، فوقعت علي الأرض ، وبالطبع كان هذا سببا كافيا وطبيعيا أن تقطع أزرار القميص ، وأن يتسخ البنطلون ، وتنفلت فردة الحذاء من قدمي فتبدو حافية .

كل ما دار بعقلي وأنا ألبس فردة الحذاء : تري ، ماذا تريد هذه الفتاة مني؟

ولماذا أنا من دون باقي البشر !

أأتركها وأمشي معتذرا ، ومعللا اعتذاري بأني لا أملك وقتا للوقوف معها؟

كما أنه ليس من الطبيعي أن أحارب كل هذه العيون من أجلها!

ربما كانت كما يظنون بها؟

أو كانت مظلومة!

المقياس الوحيد هنا : ماذا تريد مني؟

اقترب مني أحد الرجال الذين قد تجمعوا أثناء وقوعي ، وهو رجل مسن يحمل جريدة مطوية تحت إبطه ، شعره أبيض ومازال يحتفظ ببعض شعيرات سوداء ، تذكره بشبابه ، قال لي عاتبا:

لاتقفوا في الشارع ، هناك كافتيريات أو خذوا مركبا!

ضحكت بعدما سمعته ، وقد رأيت وجهها كامل الاستدارة بشكل غريب فيما طابع الحسن الذي طبع ربانيا زادها جمالا علي جمالها ، وأنا مندهش مما حدث ومن كلام هذا الرجل الذي تركنا وهو مازال ينظر ناحيتنا حتي تعرقلت قدمه في الحجر الذي وضع أمامه ، كحدود لمكان سيارة صاحب معرض الموبيليا الذي كنا نقف أمامه . وقعته كانت مؤلمة حيث التف حوله الناس ، منهم من يحاول غسل وجهه بالماء ، ومنهم من حاول مساعدته للوقوف ، وأخر جاءه بجريدته التي تطايرت صفحاتها إثر وقوعه.

كنت أنظر إليها وأحدث نفسي : هل هو عقاب كل من يظن بها سوء؟

أم أنها نحس لكل من يقترب منها!

ولابد أن هذا النحس سوف يطولني قريبا ، ولكنها مسألة وقت لا أكثر.

قررت أن أبتعد عنها قليلا ، ولكنها لاحظت خوفي منها فازدادت اقترابا مني .

عندها لمحتنا الفتاة التي كانت تسير بجوار أمها ، وهي تحاول فهم ما لم أفهمه وأمها تلفت نظرها أن تنتبه ، وتنظر أمامها حتي لا تقع ، خصوصا أنها ترتدي كعبا عاليا .

صبت جام غضبها علي الناس وما يحدث في الطريق ، وعندما اقتربتا منا مصمصت شفتيها معلنة لابنتها أن التربية لها ناسها أما أولاد الشوارع فهم يتسكعون في الطرقات ويتعرضون لكل شيء ، أمسكت يدها وهي تصرخ في أمها : (حاسبي كده وقعتي)؟!

ازداد يقيني بأنها بالتأكيد تملك أمرا ما!!

ربما كانت طاهرة نقية وتملك بركات من يتجرأ عليها يصاب بأذي ويناله عقابا من الله ، أو تكون نحسا ، والدليل واضحا بين مثل عين الشمس ، وليس شرطا كوني لم أصب بمكروه لحد الأن دليلا علي طهرها!!

قطع شرودي صوت أحد المارة وهو يسب سائق السيارة التي كادت تدهسني في ذهول مني وأنا ألتفت في كل الاتجاهات باحثا عنها.


اضف تعليق
عدد التعليقات :0
* الاسم الكامل
البريد الالكتروني
الحماية
* كود الحماية
البلد
هام جدا ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
مواضيع متعلقه
التيه /حسن السّالمي/ تونس التيه /حسن السّالمي/ تونس لمسة/عزت الخضري لمسة/عزت الخضري طبنجة ميري/السيد شليل/ دمياط/مصر طبنجة ميري/السيد شليل/ دمياط/مصر عزازيل والعالم ..رعب ..تشويق/ ابراهيم امين مؤمن عزازيل والعالم ..رعب ..تشويق/ ابراهيم امين مؤمن العنكبــــوت /حسن السّالمي/ تونس العنكبــــوت /حسن السّالمي/ تونس
تعليقات
Copyright © zaitona.net 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com