اجعلنا صفحة البداية اضفنا للمفضلة
يوم الاربعاء الموافق 22/02/2017
فكر حر
حوارات
اخبار
موطني
عالم الفن
جسد وروح
جليلنا-قريتي
مجتمع
نادي زيتونة
ساتيرا
أنا الخاص
حكاية في صورة










مقالات

17/02/2017 - 10:36:53 am
ابسطوا قلوبكم مرمى للسهام /فاطمة ناعوت /مصر

 

يومَ، 14 فبراير، هو بداية فصل الربيع عند قدامى الرومان. حيث موعد انشقاق البراعم عن سيقانها. كان الرومان في هذا اليوم يكنسون ديارهم وينثرون في أركانها القمحَ والمِلحَ. ثم يذهبُ الكهنةُ إلى الكهف المقدس، حيث كان الطفلان الإلهان: روميلوس وريميس؛ يعيشان تحت رعاية أنثى ذئب، كما تقول الأسطورة الرومانية. يذبحون القرابين: عنزةً، رمزًا للخصوبة، وكلبًا، رمزًا للنقاء والوفاء. ثم يُقطّعون جلدَ العنزة شرائحَ صغيرةً يغمسونها في الدم، ويجوبُ بها الأولادُ الطرقاتِ ليمسحوا بها وجوهَ النساء، ويُلقونها في زوايا الحقول. فيعمُّ الخصبُ بألوانه. النساءُ: تُنجب أطفالا، والحقول: تُشرق بالنبات والشجر. فإذا ما حلّ المساء، تُلقي الفتياتُ أسماءهن في جَرّة، ويأتي شبابُ الرومان فيلتقطُ كلُّ واحد ورقةً، فيتزوجُ صاحبتَها. هكذا صار هذا اليوم مهرجانا سنويًّا للحب والخصوبة والنقاء. تلك قصة عيد الحب، كما روتها لنا أساطيرُ ما قبل الميلاد. لكن هناك حدوتة أحدث، بعد الميلاد، تقول إن قدّيسًا اسمه فالنتين عاش في عهد الإمبراطور كلاوديس، الذي كان يُجَرِّم الزواجَ على الشباب؛ لاعتقاده أن الزواجَ يُضعفُ لياقة الجنود القتالية في أوقات الحروب. لكن ذلك القديسَ الطيبَ رأى ذلك القانونَ مُجحفًا وغيرَ شرعيّ، فتحدّى الإمبراطور، وراح يزوّجُ العاشقين في كنيسته سِرًّا. ولما اِكتُشفَ أمرُه أُعدم. فصارَ أيقونةً للمحبّين. وصار يوم إعدامه عيدًَا للحب.

اليوم، ستمتلئ الدنيا بصور كيوبيد، حاملا قوسَه وسهامَه. أما كيوبيد، فهو أكبرُ طفلٍ في الوجود. عمره 3000 عام، ولم يكبر ولن يكبر. طفل أبديٌّ لا يشيخ، شأنه شأنه الحب. طفلٌ عابرٌ للزمن؛ شأنه شأنَ الحبِّ، معصوبُ العينين؛ شأنَ الحبِّ، ويصيبُ القلوبَ من دون إنذارٍ ولا مَنطقٍ، شأنه شأنَ الحبِّ أيضًا. ما هي حدوتة كيوبيد هذا؟ نعود للرومان وأساطيرهم فنجد أن كيوبيد، في الميثولوجيا، هو ابنُ فينوس، ربّة الجمال، ومارْس، إلهِ الحرب. تقول الأسطورةُ إن الغيرةَ ضربتْ قلبَ فينوس من الأميرة سايكي Psyche. ذاك أن جمالَ سايكي الفائقَ شغلَ الناسَ عن عبادة فينوس والصلاة في معبدها. فأمرتْ الإلهة الأمُّ ابنَها كيوبيد أن يضرب سايكي بسهمٍ في قلبها حتى تقع في غرام أكثر رجال الأرض فقرًا ودمامةً. لكن كيوبيد حينما شاهد سايكي انبهرَ بجمالها فرمى قدمَه بسهم ووقع في هواها. وبنى لها قلعة هائلة بحدائق غنّاء. ولأنه إلهٌ وهي إنسانٌ، فكان يراها وهي ممنوعٌ عليها أن تراه. ظلَّ يزورُها كلَّ ليلة، دون أن ترفع عينيها في وجهه. لكن شقيقات سايكي أوعزن لها أن تنظر إليه. ولما فعلت؛ غضب كيوبيد، واختفى. واختفت معه قلعتُهما الجميلةُ بحدائقها وزهورها. فضربها الحزنُ وهامتْ على وجهها شاردةً حتى صادفت هيكلَ الإلهة فينوس. أمرتها فينوس أن تحملَ صندوقًا صغيرًا فارغًا وتذهبَ إلى العالم السُّفلي لتعبئه من جمال زوجة بلوتو، وتعود إليها دون أن تفتحَ الصندوق. وبالطبع دفعها الفضولُ لأن تفتح الصندوق، تمامًا كما قدّرت فينوس. لكنها لم تجد "الجمال"، بل وجدت "النوم" الأبدي الذي يشبه الموات. ولمّا وجدها كيوبيد ملقاةً في الصحراء كالموتى، رقَّ قلبُه لها، فانتزعَ منها النومَ ووضعه في الصندوق وأغلقه. ثم تزوجها. عندئذ مَنَّ عليها بالألوهية جوبيتر، ملك الآلهة، فصارت "ربّةَ الروح”. ومنها اِشْتُقَّ مصطلح "علمُ النفس" Psychology.

ومن بين الأساطير الرومانية وعديد الحكايا والحواديت، نجد حقيقة علمية واحدة. هذا اليوم (14 فبراير) هو بداية موسم تزاوج الطيور في إنجلترا وفرنسا. لهذا أصبح سِمةً للرومانسية، يتبادلُ فيه العشاقُ والأصدقاء، بطاقاتِ تهنئة وهدايا. وترقدُ لليوم، في مكتبة لندن، أقدمُ تهنئة بعيد الحب في التاريخ، من عاشق صبٍّ لحبيبته. وكانت من تشارلز، دوق أورليانز، لزوجته الحبيبة حين كان سجينًا في برج لندن في القرن ال 15.

ما تلك العاطفة التي منحتنا كلَّ هذا الميراث الضخم من الأغنيات والأوبرات، والمسرحيات، والروايات، والقصائد الماسّة للمشاعر والمقطوعات الموسيقية الآسرة؟ ما القوة العجيبة التي دفعت الإنسان ليبدع القطع النحتية واللوحات التشكيلية والأساطير، والحكايات الخرافية. ما تلك الكيمياء؟ ما ذلك الشعور الذي يخطف العقل، فيجلب السعادة القصوى في لحظة، وفي اللحظة التالية يجلب اليأسَ والحَزَن؟ إنه الحب. الحبُّ الذي جَمَّلَ العالمَ وغمر البشرَ بالبهجة والفرح. إنه الحبَّ الذي حين يُستخَفُّ به، قد يسبب أشدَّ ألوان العذاب النفسيّ والجسدي والعقلي كذلك. هو لغزٌ اسمه الحبُّ. يقول رالف إميرسون في كتابه "الجمالُ مُفعِّلُ الحياة": "الحبُّ يُعلي من طاقة الموهبة، وبه نتغلبُ على العثرات."

قشِّروا الكراهيةَ عن أرواحكم، فإنها تؤذي الكارِه أكثر مما تؤذي المكروه. ابسطوا قلوبَكم مرمى لسهام الحب. أحبِّوا، تَصِحّوا.

 

 


اضف تعليق
عدد التعليقات :0
* الاسم الكامل
البريد الالكتروني
الحماية
* كود الحماية
البلد
هام جدا ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
مواضيع متعلقه
صواريخ حكومات حزب الدعوة واقمارها الصناعية... صواريخ حكومات حزب الدعوة واقمارها الصناعية... إزعاج المستوطنين جريمة والسكوت عليهم غنيمة إزعاج المستوطنين جريمة والسكوت عليهم غنيمة مشاركة المرأة الفلسطينية في الأحزاب السياسية/ منال... مشاركة المرأة الفلسطينية في الأحزاب السياسية/ منال... تقارير استراتيجية وأجندات خارجية /  سليم سلامة تقارير استراتيجية وأجندات خارجية /  سليم سلامة البوكر.. موسم القراءة / أمير تاج السر/السودان البوكر.. موسم القراءة / أمير تاج السر/السودان
تعليقات
Copyright © zaitona.net 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com