اجعلنا صفحة البداية اضفنا للمفضلة
يوم الخميس الموافق 27/04/2017
فكر حر
حوارات
اخبار
موطني
عالم الفن
جسد وروح
جليلنا-قريتي
مجتمع
نادي زيتونة
ساتيرا
أنا الخاص
حكاية في صورة










مقالات

17/02/2017 - 10:36:11 am
يحق لي أن أكون غريبة/عناية جابر/لبنان

 

 

في المساء، بعد انتهاء أعمالنا، تصطحبني صديقتي الي مقهي براغ في الحيّ

الموازي لشارع الحمراء، منتصفه تقريباً، وعبر نافذة واسعة نجلس الي طاولة،

نري الي الشارع المُضيء. أفكرّ في الناس التي تعيش في الأبنية قبالتنا. أحياناً

يجدر بنا أن نرتاد مكاناً آخر، كلتانا ـ تقول لي ـ نحتاج الي بعض التغيير . آكل

الكثير من السلطة، ونتقاسم طبق البيتزا بالخضار . أتمني أن أذهب الي رافينا مرة

ثانية أقول لها. ولماذا رافينا دون كل الأماكن؟ لكي أغنّي في تلك الكنيسة، وسط الشموع المُضاءة علي الخشبة ، لكنك فعلت ذلك، سبق لك أن ذهبت وغنّيت، ثم انه جمهور أجنبي غريب، ايطالي، ما الذي يُعجبك في الغناء أمام أجانب، وفي بلد أجنبي؟ . أعرف انه ايطالي وغريب ـ أقول لها ـ يحق لي أن أكون غريبة، جزءاً من غرابة ما يحدث في العالم من أشياء غريبة عم تتفلسفي ؟ صحيح ـ اقول لها ـ عم اتفلسف.

 

بعد العشاء، ننقضّ علي كؤوس البيبرمنت الخضراء، ونُتبعها بالقهوة. عدا

سؤال الغارسون عمّا اذا كان العشاء علي ذوقنا لايحدث شيء في المقهي يشّد

انتباهي. لايحدث شيء في الشارع يجعلني أُديم النظر.

حين لاحظت صديقتي أن صمتي طال، سألتني ان ما زلت بعد مغرومة. سألتها ماذا عنك. لم تُجب. قلت بأنني .. بلي مغرومة. ليس الغرام العاصف الذي تجدينه في الأفلام العربية أو المسلسلات. أنا لم ألتق به حتي اللحظة، تصوّري، لكننا نتراسل

بين حين وآخر، ونفهم بعضنا بشكل عميق.

 

خربشة صندالها الخشبي علي بلاط الرصيف، تُشعرني بالحزن. أتبع اشارة يدها، مستسلمة الي قيادتها الأمومية تلهج الي حمايتي من سيارة ما مُسرعة تصدمني

أنا السائرة كما لو في منام أفتح علي المساء أهداباً كسلانة. أتبع اشارة يدها، وبالتأكيد هو الشارع عينه، ومهما أضفت عليه من خيالات لا أشعر أنه يشبه شارعاً

آخر مثلاً. أخبرها بهذا الأمر، فلا ترّد. نسير معاً كلتانا عائدة الي بيتها. تصبيحين علي خير تصبحين علي خير الجملة نفسها بالعربية والفرنسية

نتبادلها كل مساء تقريباً، مع فارق انني أبكي وأنا أستقّل المصعد الي بيتي، هي لاأعرف ان كانت تفعل. لا أظن ّ.

 

أدفن وجهي بكفيّ وأدمع بصمت. الفاصل الزمني الرقيق بين الطابق

الأول وبين الطابق السابع يبقي شديداً فيّ. يبقي طويلاً، طويلاً جداً، ويصير أخيراً جزءاً من نومي. بعض البشر لايحاولون أن يكونوا أحراراً. لو صاروا أحراراً فعلاً فسيقعون في مأزق حقيقي ـ أفكّر ـ بينما لاأعرف تماماً تعريفاً للحرية. تصرّ الأرضية الباركيه تحت أقدامي.

 

في الصباح أخرج الي حيث الناس يُسرعون في الشوارع. جميعهم ذاهب الي مكان ما. أنضمّ الي السرب وأبدأ علي جري عادتي في تصنيف الأشخاص الذين ألتقيهم. هذا خطر. هذه سعيدة. هذا بخيل وماكر، تلك بلهاء. من حيث المبدأ، يجب أن يكون الواحد قوياً لكي يعيش هنا. خاصة في مثل حالتي. مع ذلك قوتي فائقة لأكثر من المطلوب، ولابدّ من وجود حدّ أخيراً لأسلوب حياتي المُرهق.

لا أتكلّم عن الخسارة والربح. أتكلّم عن بعض التغيير، بعض الضعف، أشياء غير الظلم، سوء الحظ الحزن الغريب.

يجب أن يتغيّر شيء ما. ضغط الهواء، مثلاً، ترّدد الأصوات، انعكاس الضوء والوجوه والمرور السريع للوقت. عضلة القلب تعبانة حتي لأشعر بأنفاسي علي

خديّ. هذا يُناسبني أحياناً، يُوّرد خديّ، لكن عضلة القلب تعبانة حقاً.

 

من الصعب معرفة المشاعر الحقيقية عبرالرسائل الألكترونية. ولكن يمكنني تلخيص الأمر كالآتي : اذا وضع الكثير من النقاط وعلامات الاستفهام والتعجبّ

وأكثر من ترداد جملة بعينها لأكثر من مرّة، فانه يكون يكنّ لك مشاعر صادقة.

لايهمّ ان كانت الرسالة قصيرة أو طويلة . المهّم النقاط والفواصل .. الخ. الآن، يكتب لي جملة فحسب، ثم تنزلق أصابعه الي السطر الآخر، يُذيّل رسالته بأول

حرف من اسمه. مع ذلك هي رسالة دسمة. انتم لاتعرفون عنه شيئاً. أنا أعرفه.


اضف تعليق
عدد التعليقات :0
* الاسم الكامل
البريد الالكتروني
الحماية
* كود الحماية
البلد
هام جدا ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
مواضيع متعلقه
ديمقراطية المواطنة وشرعية الحقوق / د زهير الخويلدي ديمقراطية المواطنة وشرعية الحقوق / د زهير الخويلدي كل يوم جريمة. بداية ومؤشر خطير لغزة/كرم الشبطي كل يوم جريمة. بداية ومؤشر خطير لغزة/كرم الشبطي مقال بعنوان البعد النفسي والاجتماعي لإعلان حادثة قتل الآباء مقال بعنوان البعد النفسي والاجتماعي لإعلان حادثة قتل الآباء هَيْكْ مَشْقِ الزَّعْرُوْرَة / ابراهيم يوسف - لبنان هَيْكْ مَشْقِ الزَّعْرُوْرَة / ابراهيم يوسف - لبنان أقصر قصص في العالم / جودت هوشيار     أقصر قصص في العالم / جودت هوشيار    
تعليقات
Copyright © zaitona.net 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com